السبت، 12 نوفمبر، 2011

أ ، ب سكر ـ الجزء الأول

مابين الكربوهيدرات والبروتين والدهون تتعدد الأطعمة التي نتناولها ولعل أهم هذه الأطعمة وأكثرها انتشارا “ الكربوهيدرات “ أو السكريات إن جاز التعبير فهي المكون الرئيسي لكثير من المواد التي نتناولها بدءا من الأرز والمعكرونة “ المكرونة “ مرورا بالبطاطس والحلوى الشرقية وانتهاءا بشوكولاته جلاكسي التي أعشقها حتى النخاع.

شوكولاته جالاكسي 
 
ومع اختلاف أنواع الأطعمة تختلف مكوناتها من الكربوهيدرات “ السكريات “ وحينما نتناول الغذاء يحول الجسم هذه السكريات المختلفة لنوع واحد متعارف عليه وهو سكر الجلوكوز “ Glucose “ لتسهيل عملية الهضم وتوزيع طاقة الغذاء تماما كما نحول نحن عملاتنا على اختلاف أنواعها للدولار أو اليورو .

بعد تناول الطعام مباشرة تبدأ عملية الهضم وترتفع نسبة السكر “ الجلوكوز “ في الدم وهي في انتظار الإشارة لتبدأ في الدخول لأنسجة الجسم وخلاياه لتغذيها وتمدها بالطاقة اللازمة للحياة ، وهنا يأتي دور هرمون “ الإنسولين “ Insulin الذي يفرز – من خلايا بيتا في البنكرياس -  ليتحرك السكر من الدم إلى كل خلية من خلايا الجسم .

يصاب الفرد منا بداء السكر ( السكري ) حينما لا يفرز هرمون الإنسولين أو حينما لا تستجيب الخلايا لإفراز الإنسولين فلا تفتح بواباتها لتسمح بدخول السكر ، وبالتالي ترتفع نسبة السكر في الدم متسببة في أعراض تتراوح من شعور الفرد بالدوار إلى شدة الشعور بالعطش والرغبة في التبول وانتهاءا بأعراض أشد خطورة كالعمى لا قدر الله .
 

الإنسولين و السكر :


قياس السكر في الدم
جهاز قياس مستوى سكر الدم

حينما نتناول وجبتنا المعتاده ترتفع نسبة الجلوكوز في الدم ويبدأ الجسم في تنظيم هذه النسبة بحيث يكون هناك حالة من التوازن بين الجلوكوز الذي بداخل الخلايا ( ليقوم بالتغذية المطلوبة ) وبين الجلوكوز في الدم ( كمخزون بين الوجبات ) ، وحينما نتناول كمية أكبر من السكريات يقوم الجسم بتخزين الفائض على هئية “ جلايكوجين “ “ Glycogen “ – وهي مادة تتكون من وحدات أصغر من الجلوكوز - في خلايا الكبد والعضلات .

حينما تنخفض نسبة الجلوكوز في الدم يبدأ الجسم بتكسير الجلايكوجين ويرسل إشارات لجهازنا العصبي والهضمي فنشعر بالجوع ونتناول الطعام من جديد. باختصار كلمة السر هي المحافظة على نسبة الجلوكوز في الدم .


للمحافظة على نسبة الجلوكوز في الدم يفرز الجسم نوعين من الهرمونات ( الإنسولين ) و ( الجلوكاجون ) لكل منهما وظيفة تتعارض مع الآخر .

يفرز الإنسولين من خلايا “ بيتا “ في البنكرياس فيقوم بالآتي :

  • يحفز الكبد والعضلات لتخزين الجلوكوز الزائد على هيئة جلايكوجين .
  • يحفز الخلايا الدهنية لصناعة الدهون من الأحماض الدهنية .
  • يحفز الكبد والعضلات لصناعة البروتينات من الأحماض الأمينية .
  • يمنع الكبد والكلى من إعادة تصنيع الجلوكوز ( وهي عملية يقوم بها الجسم عندما يقل تناول الغذاء كما في الصيام مثلا ) .
     
وبذلك فإن الدور الأساسي للإنسولين هو تخزين المواد الغذائية بعد الأكل مباشرة بتقليل محتوى الدم من السكر ( الجلوكوز ) والأحماض الدهنية والأمينية .


 

الجلوكاجون والسكر :

البنكرياس وخلايا ألفا وبيتا
البنكرياس وخلايا ألفا وبيتا

حينما نتوقف عن تناول الطعام بين والوجبات وفي ساعات الصيام يفرز الجسم هرمون الجلوكاجون من خلايا “ ألفا “ في البنكرياس “Pancreas” ليعكس تماما كل ما قام به الإنسولين .


  • يحفز الكبد والعضلات لتكسير مخزون الجلايكوجين واستعادة الجلوكوز .
  • يحفز الكبد والكلى لإعادة تصنيع الجلوكوز فيما يعرف علميا باسم “ Gluconeogenesis “ .
     
السؤال هو: كيف يعرف الجسم متى يفرز الإنسولين ومتى تحين اللحظة المناسبة لإفراز الجلوكاجون ؟
الجدير بالذكر أن هناك حالة من التوازن بين إفراز الإنسولين والجلوكاجون في الدم ويزداد افراز الإنسولين طالما تناولنا الطعام وترتفع نسبة الجلوكاجون بين الوجبات الغذائية لتعويض نقص الجلوكوز .


وبذا أكون قد عرضت عليك دورة حياة “ حبة السكر “ ودور كل من هرمون الإنسولين والجلوكاجون في تنظيم مستوى السكر في الدم وفي الجزء الثاني نبدأ حديثنا بعون الله بتفصيل أعمق عن داء السكري وطرق الوقاية والعلاج .








* الصور من torrestornquinson.com

ردود الأفعال:

0 التعليقات :

إرسال تعليق